ابن شبة النميري
605
تاريخ المدينة
ولم يكن بالمطهم ( 1 ) ولا المكلثم ( 2 ) ، وكان في الوجه تدوير ، أبيض مشرب ، أدعج ( 3 ) العينين ، أهدب الأشفار ( 4 ) ، جليل المشاش ( 5 ) ، أجرد ذو مسربة ، شثن الكفين والقدمين ، إذا مشى تقلع كأنما يمشي في صبب ، وإذا التفت التفت معا ، بين كتفيه خاتم النبوة وهو خاتم النبيين ، أجود الناس كفا ، وأرحب وأجرأ الناس صدرا ، وأصدق الناس لهجة ، وأوفى الناس بذمة ، وألينهم عريكة ، وأكرمهم عشيرة ، من رآه بديهة هابه ، ومن خالطه معرفة أحبه ، يقول ناعته : لم أر قبله ولا بعده مثله . صلى الله عليه وسلم . * حدثنا الوضاح بن يحيى النهشلي قال ، حدثنا سلام بن مسكين ، عن أشعث بن أبي الشعثاء قال ، سمعت شيخا من بني كنانة قال :
--> ( 1 ) المطهم : المنتفخ الوجه ، وقيل الفاحش السمن ، وقيل النحيف الجسم ، وقيل الطهمة والطخمة في اللون تجاوز السمرة إلى السواد ( النهاية في غريب الحديث 3 : 147 ، البداية والنهاية 6 : 29 ، أسد الغابة 1 : 28 ) . ( 2 ) المكلثم : القصير الحنك ، الداني الجبهة ، المستدير مع خفة اللحم ، أراد أنه كان أسيل الوجه ولم يكن مستديرا . ( النهاية في غريب الحديث 4 : 196 ، الفائق في غريب الحديث 3 : 36 ، أسد الغابة 1 : 28 ، البداية والنهاية 6 : 29 ) . ( 3 ) الدعج : شدة سواد العين في شدة بياضها ، وقيل إن سواد عينيه كان شديد السواد ( الفائق في غريب الحديث 3 : 37 ، النهاية في غريب الحديث 2 : 119 ) . ( 4 ) أهدب الأشفار ، وفي رواية : هدب الأشفار ، أي طويل شعر الأجفان ( النهاية في غريب الحديث 5 : 249 ، الفائق في غريب الحديث 3 : 37 ) . ( 5 ) جليل المشاش : أي عظيم رؤوس العظام كالمرفقين والكتفين والركبتين . ( النهاية في غريب الحديث 4 : 333 ، الفائق في غريب الحديث 3 : 37 ) . وفي البداية والنهاية 6 : 29 ، وطبقات ابن سعد 1 : 121 " جليل المشاش والكتد " والكتد هو الكاهل وما يليه .